البكري الدمياطي

202

إعانة الطالبين

( قوله : أو سائمة معينة ) معطوف على نقد . أي أو أصدقها نصاب سائمة معينة ، أي أو بعضه ووجدت خلطة معتبرة . وخرج بالمعينة ، التي في الذمة ، فلا زكاة فيها ، لأنه يشترط في السائمة قصد السوم ، ولا سوم فيما في الذمة بخلاف صداق النقد : تجب فيه الزكاة ، وإن كان في الذمة ، لعدم السوم فيه . قال في التحفة : نعم ، المعشر كالسائمة ، فإذا أصدقها شجرا أو زرعا معينا - فإن وقع الزهو في ملكها لزمتها زكاته . اه‍ . ( قوله : زكته ) أي زكت النصاب من النقد ، والسائمة المعينة . ( قوله : إذا تم حول من الاصداق ) أي وقصد السوم في السائمة . ( قوله : وإن لم تقبضه ولا وطئها ) غاية في وجوب الزكاة فورا . أي تجب الزكاة عليها وإن لم تقبض الصداق ولا وطئها الزوج ، لأنها تملكه ملكا تاما وإن كان لا يستقر إلا بالدخول أو القبض ، ولو طلقها قبل الدخول بها وبعد الحول رجع في نصف الجميع شائعا إن أخذ الساعي الزكاة من غير المعين المصدق أو لم يأخذ شيئا . وإن طلقها قبل الدخول قبل تمام الحول عاد إليه نصفها ، ولزم كلا منهما نصف شاة عند تمام حوله إن دامت الخلطة ، وإلا فلا زكاة على واحد منهما ، لعدم تمام النصاب . ( قوله : الأظهر أن الزكاة تتعلق بالمال ) أي الذي تجب الزكاة في عينه ، فخرج مال التجارة ، لان الزكاة تتعلق بقيمته ، لا بعينه ، فيجوز بيعه ورهنه - كما سيذكره - . ( قوله : تعلق شركة ) عبارة الروض وشرحه : إذا حال الحول على غير مال التجارة تعلقت الزكاة بالعين ، وصار الفقراء شركاءه - حتى في الإبل - بقيمة الشاة ، لان الواجب يتبع المال في الصفة ، حتى يؤخذ من المراض مريضة ، ومن الصحاح صحيحة - كما مر - ولأنه لو امتنع من الزكاة أخذها الامام من العين - كما يقسم المال المشترك قهرا إذا امتنع بعض الشركاء من القسمة . وإنما جاز الأداء من مال آخر : لبناء الزكاة على الرفق . اه‍ . وعبارة التحفة : وإنما جاز الاخراج من غيره - على خلاف قاعدة المشتركات - رفق بالمالك ، وتوسعه عليه ، لكونها وجبت مواساة ، فعلى هذا : إن كان الواجب من غير الجنس - كشاة في خمس إبل - ملك المستحقون منها بقدر الشاة ، وإن كان من الجنس - كشاة من أربعين - فهل الواجب شائع ، أي ربع عشر كل شاة أم شاة منها مبهمة وجهان الأصح : الأول . اه‍ . ( قوله : إنها ) أي الزكاة . ( قوله : تتعلق بالذمة ) أي ذمة من وجبت في ماله الزكاة كالفطرة . ( وقوله : لا بالعين ) أي عين المال الذي وجبت الزكاة فيه . ( قوله : فعلى الأولى ) هو أنها تتعلق بالمال تعلق شركة ، أي وعلى الثاني لا يكون المستحق شريكا في المال بقدر الواجب ، وهو جزء من كل شاة في مسألة الشياة مثلا ، فحذف المقابل للعلم به . ( قوله : ولم يفرقوا إلخ ) يعني أن الشركة من حيث هي لم يفرقوا في صحتها بين أن تكون في الأعيان ، أو في الديون . وقد علمت أن الزكاة تتعلق بالمال تعلق شركة ، فلا فرق حينئذ في ذلك المال المتعلقة به الزكاة بين أن يكون عينا ، أو دينا . ومراده بسياق هذه العبارة : بيان ما يترتب عليها من الفوائد ، وهو ما ذكره بقوله : فلا يجوز لرب الدين إلخ . وعبارة شرح الروض : قال الأسنوي : ولم يفرقوا في الشركة بين العين والدين ، فيلزم منه أمور ، منها : أنه لا يجوز لرب الدين أن يدعي بملك جميعه ، ولا الحلف عليه ، ولا للشهود أن يشهدوا به ، بل طريق الدعوى والشهادة أن يقال إنه باق في ذمته ، وإنه يستحق قبضه ، لان له ولاية التفرقة في القدر الذي ملكه الفقراء . قال غيره : ومنها أن يقول لزوجته بعد مضي حول - أو أحوال - إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق . فتبرئه ، فلا يقع الطلاق حينئذ ، لأنه علق الطلاق على البراءة من جميع الصداق ، ولم يحصل ، لان مقدار الزكاة لا يسقط بالبراءة ، فطريقها أن تعطى الزكاة ، ثم تبرئه . اه‍ . وعبارة المغنى : ( فائدة ) قال السبكي : إذا أوجبنا الزكاة في الدين ، وقلنا تتعلق بالمال تعلق شركة ، اقتضى أن يملك أرباب الأصناف ربع